الشيخ محمد اليعقوبي
276
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
نزاعاتهم . وفي هذه السيرة المباركة دروس لكل من يلي شيئاً من أمور الرعية أن يحافظ على وحدة الشعب وزرع الألفة بينهم ، وأن يتفانى في خدمتهم وتحقيق السعادة لهم . المواقف السياسية للإمام الصادق ( عليه السلام ) : شهدت الفترة الأخيرة من الدولة الأموية اجتماعات عديدة كان يعقدها العلويون والعباسيون لإعلان الثورة ، وقد حاولوا إقناع الإمام عليه السلام بالانضمام إليهم إلا أن الإمام عليه السلام كان يبين موقفه بوضوح بأننا لسنا طلاب دنيا وليس لنا مطامع في السلطة ، وإنما نريد الإصلاح وتهذيب النفوس وتكاملها ورقيها وهو ما يجب أن نعمل لأجله ومن دون وصول الأمة إلى مستوى رفيع من التربية الإيمانية لا يمكن أن تنجح فيهم سيرة الإمام عليه السلام في الحكم بين الناس . وعندما كتب إليه أبو سلمة الخلال أحد قادة جيوش العباسيين التي أطاحت بالأمويين يعرض عليه الدعوة إليه بعدما تكشفت له نوايا القوم بالاستئثار بالسلطة دون العلويين ، قال الإمام عليه السلام مالي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري ، ثم قال لخادمه : أدن مني السراج فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله والرسول ينظر إليه ، فقال له الإمام عليه السلام هذا جواب كتابه . ولما جاء أبو مسلم الخراساني قائد جيوش العباسيين يعرض عليه تسليم الأمر إليه بعدما أحس بخيانة العباسيين الذين بنوا حركتهم على الدعوة إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله قال عليه السلام : لست من رجالي ولا الزمان زماني .